عبد الناصر كعدان
50
الجراحة عند الزهراوي
فإن خرجت بالجفت وإلا فحاول إخراجها بصنارة عمياء لطيفة قليلة الانثناء فإن لم تخرج بذلك وإلا فاصنع أنبوية من نحاس وأدخل طرف الأنبوبة في ثقب الأذن نعما وسد ما حوالي الأنبوبة بالقير « 1 » الملين بالدهن لئلا يكون للريح طريق غير الأنبوبة ثم اجذبها بالمص بالقوة ، وكثيرا ما تخرج بذلك ، فإن لم تخرج بما وصفنا وإلا فخذ من علك الأنباط « 2 » أو من العلك المدبر الذي يؤخذ به الطير شيئا يسيرا فضعه في طرف المرود « 3 » بعد أن تلف عليه قطنة محكمة ثم أدخله في ثقب الأذن برفق بعد أن تنشف الأذن من الرطوبة ، فإن لم تخرج بجميع ما وصفنا فبادر إلى الشق قبل أن يحدث الورم الحار أو تشنج ، وصفة الشق أن تفصد العليل في القيفال « 4 » أولا وتخرج له من الدم على قدر قوته ثم تجلس العليل بين يديك وتقلب أذنه إلى فوق وتشق شقا صغيرا في أصل الأذن عند شحمته في الموضع المنخفض منها ويكون الشق هلالي الشكل حتى تصل إلى الحصاة ثم تترعها بما أمكنك من الآلات ثم تخيط الشق من حينك بسرعة وتعالجه حتى يبرأ . وأما إن كان الشيء الساقط في الأذن من أحد الحبوب التي تربو وتنتفخ فحاول إخراجه بما ذكرنا فإن لم يجبك إلى الخروج وإلا فخذ مبضعا رقيقا لطيفا على هذه الصورة :
--> ( 1 ) القير : أهل المغرب يسمون الشمع قيرا ، وقيل هو الزفت الرطب ( المعتمد قي الأدوية المفردة ، ص 403 ) . ( 2 ) علك الأنباط : هو علك شجرة الفستق ، وهو مر وينفع في السعال ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 334 ) . ( 3 ) المرود : هو الميل ومحور البكرة من حديد ( القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 307 ) . ( 4 ) القيفال : هو العرق الذي يفتصد من وحشي الذراع ، وكان يسمى عرق الرأس .